فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 2259

السؤالذكرتم فضيلة الشيخ في تفسيركم لقوله تعالى: {لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان:72] الحديث حول الزور، فهل حضور حفل المولد من هذا الزور أم لا؟ وهل إذا دعي الإنسان لحضور محاضرة أو إلقاء محاضرة في مثل هذه الاحتفالات هل يحضر أم لا؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.

الجوابأقول: إن الاحتفال بالمولد النبوي ليس معروفًا عن السلف الصالح، وما فعله الخلفاء الراشدون، ولا فعله الصحابة ولا التابعون لهم بإحسان، ولا أئمة المسلمين من بعدهم، وهنا نسأل: هل نحن أشد تعظيمًا للرسول صلى الله عليه وسلم من هؤلاء؟! لا هل نحن أشد حبًا للرسول من هؤلاء؟ لا فإذا كان كذلك فإن الواجب علينا أن نحذو حذوهم، وألا نقيم عيد المولد النبوي؛ لأنه بدعة أين الرسول صلى الله عليه وسلم منه؟ لماذا لم يقم عيدًا لمولده؟ أين الخلفاء الراشدون؟ أين الصحابة؟ أهم جاهلون بهذا، أم كاتمون للحق فيه، أم مستكبرون عنه؟! كل هذا لم يكن، ولا شك أن كثيرًا ممن يقيمون هذه الموالد يقيمونها عن حسن نية، إما محبة للرسول صلى الله عليه وسلم، وإما مضاهاةً للنصارى الذين يقيمون لعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام عيدًا لميلاده، فيقولون: نحن أحق.

ولكن هذا من التصور الخاطئ؛ لأنه كلما كان الإنسان أحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبعد عن البدع، لأنه إذا ابتدأ هذا وقال: إنني أتقرب إلى الله تعالى به، قلنا: أدخلت في دين الله ما ليس منه، وتقدمت بين يدي الله ورسوله، وإن قال: إنه عادة عندنا، قلنا: وهل تقام الأعياد بناءً على العادات أم بناءً على الشريعة؟! بناءً على الشريعة، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يحتفلون بعيدين لذكرى انتصار وقع لهم، فنهاهم عن ذلك، وقال: (إن الله أبدلكم بخيرٍ منهما: عيد الأضحى وعيد الفطر) فكيف تقيمون عيدًا؟! فإن قالوا: نحن نقيم هذا العيد إحياءً لذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالجواب: أولًا: لم يصح أن مولده كان في اليوم الثاني عشر.

ثانيًا: لو صح فذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم تتكرر كل يوم، أليس المسلمون يقولون في كل يوم: أشهد أن محمدًا رسول الله في الأذان؟ بلى، بل إن الإنسان في كل صلاة يقرأ التشهد ويقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) الذكرى دائمًا في قلب المؤمن وليست خاصة بليلة معينة، ولكن نظرًا إلى أن كثيرًا من الناس يجهلون مثل هذا الأمر، ويجهلون خطورة البدعة؛ استمروا فيها، ولكني -والحمد لله- أتفاءل خيرًا أن كثيرًا من الناس اليوم -ولا سيما الشباب منهم- عرفوا أن هذه البدعة لا أصل لها ولا حقيقة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت