السؤالفضيلة الشيخ هل ينقطع الاعتكاف إذا رأى الإنسان علامات ليلة القدر؛ كأن يراها مثلًا في ليلة خمس وعشرين فهل يقطع اعتكافه؟
الجوابما شاء الله! سؤال لا بأس به، لا ينقطع الاعتكاف، فالاعتكاف مسنون في العشر الأواخر كلها، حتى لو رأى ليلة القدر، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد علم أن ليلة القدر ليلة واحد وعشرين واستمر في اعتكافه؟ بلى، وهو عالم بها، وأنها قد مضت، ومع ذلك اعتكف العشر الأواخر، فنقول: ربما يكون اعتكافك بعد أن رأيتها بمنزلة الراتبة للفريضة، يعني: أنه يكمل أجر الليلة، هل منا من يتأكد أنه أعطى ليلة القدر حقها؟ أبدًا، كلنا مقصرون نسأل الله أن يعاملنا بعفوه.
إذًا اعتكافك فيما بقي بعد رؤيتك ليلة القدر -هذا إن صح أنك رأيتها حقًا وأنها هي حقًا- يكون بمنزلة الراتبة للصلاة ويكمل بها الأجر، فأنت وإن رأيتها اعتكف.
لكن متى تخرج؟ تخرج إذا غابت الشمس آخر يوم من رمضان، إن كمل الشهر ثلاثين، متى تخرج؟ بعد الغروب ليلة واحد وثلاثين، وإن ثبت الشهر أنه تسع وعشرون فمتى ثبت فاخرج.
فلو قدرنا أن رجلًا معتكفًا وبعد العشاء من ليلة الثلاثين أعلن عن أول الشهر، فقال: ما أشد اشتياقي إلى أهلي! فهل يصبر حتى يصلي العيد أو يذهب؟ يذهب، فقد انتهى وقت الاعتكاف، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يعتكف إلا في العشر الأواخر، والعشر الأواخر انتهت.
وهناك سؤال يسأل عنه كثيرًا في المسجد الحرام، تجد الرجل -مثلًا- من أهل جدة، أو من أهل الطائف، ويحب أن يبقى ليلة العيد في أهله فيقول له بعض الناس: اصبر حتى يطلع علينا ونصلي العيد من أين أتاهم هذا؟ متى ينتهي الاعتكاف؟ الجواب: إذا غربت شمس آخر يوم من رمضان انتهى الاعتكاف.
والله الموفق.