الزكاة تجب -في الغالب- في كل مال نام -نام أي: يتزايد- هذا الغالب، وأحيانًا تجب حتى في المال الذي لا ينمو كما سيتبين، فتجب في الذهب والفضة، سواء كانت نقودًا وهي الريالات والجنيهات، أو تبرًا -أي: قطعًا من الذهب أو قطعًا من الفضة- أو حليًا أو غير ذلك، ليس فيه استثناء، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا في إجماع أهل العلم ولا في قياس صحيح التفريق بين الحلي وغيرها أبدًا.
وهذا هو القول الراجح -أعني: القول بوجوب الزكاة في الحلي- هو القول الراجح الذي تدعمه الأدلة.
إذًا الذهب والفضة تجب فيها الزكاة على كل حال، ولكن بشرط أن يبلغ النصاب، والنصاب في الذهب عشرون مثقالًا، وفي الفضة مائة وأربعون مثقالًا، وهي تساوي بالمعايير الحاضرة خمسة وثمانين جرامًا للذهب، وخمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا للفضة.
الورق ليس ذهبًا ولا فضة لكن تقدر قيمته بالفضة، فإذا كان عند الإنسان من الورق ما تساوي قيمته خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة ففيه الزكاة، وقدره علماؤنا بالريالات السعودية الفضية بستة وخمسين ريالًا، فاسألوا الصراف مثلًا: كم تساوي مائة ورقة بالنسبة للدراهم الفضة السعودية؟ وبذلك تعرف الواجب.
وهل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب أو لكل واحد منهما نصاب منفصل؟ الثاني هو القول الراجح، وعليه فإذا كان عند الإنسان نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة فلا زكاة عليه، مع أنه لو جمع أحدهما مع الآخر لأتما نصابًا.
لكن الصحيح أنه لا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، كما لا يضم الشعير إلى البر في تكميل النصاب، فلو كان عند إنسان نصف نصاب من البر ونصف نصاب من الشعير، فلا زكاة عليه لأنه لا يضم الشعير إلى البر، فكذلك لا يضم الذهب إلى الفضة.