فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 2259

السؤالفضيلة الشيخ: أنا أدرس مادة التاريخ، وأحيانًا أتكلم عن بعض الشخصيات بالذم والسب، فهل هذا يعتبر من الغيبة؟

الجوابما زال العلماء رحمهم الله الذين يؤلفون في تراجم الرجال يذكرون الإنسان بما فيه من خير وشر، وما دام المقصود بيان حال هذا الشخص فإنه لا بأس به، لكن هنا مسألة مهمة وهي: ما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم من القتال والمنازعة فإنه لا يجوز التحدث فيه، لأن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإمساك عما جرى بين الصحابة، كالذي حصل بين علي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهما فإنه لا يجوز أن يتعرض لذلك؛ لأن الأمر كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: هي دماء طهر الله سيوفنا منها فيجب أن نطهر ألسنتنا منها.

وإن كان الإنسان إذا قرأ التاريخ تبين له أن علي بن أبي طالب أقرب إلى الصواب من معاوية، لكن كل منهما مجتهد، والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ، والمجتهد من هذه الأمة إذا بذل وسعه في الوصول إلى الحق ولكنه لم يصب الحق فإن له أجرًا كاملًا كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر) .

مثل هذه الأشياء الواقعة بين الصحابة لا ينبغي نشرها إطلاقًا بين الطلاب؛ لأنها قد تجعل في قلب الإنسان حقدًا على بعض الصحابة، وهذا أمره خطير جدًا، فالصحابة نكن لهم كلهم المحبة، ونرى أن بعضهم أفضل من بعض، وأن بعضهم أصوب من بعض، لكن كلهم من حيث المحبة محبوبون لدينا، لا نقدح في أحد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت