السؤالفضيلة الشيخ! لم أحضر إلى هذه البلاد إلا من أجل الحج، وأخشى ألا يوافق من أقوم بالعمل عنده بأدائي هذه الفريضة، وأنا الآن في جهة السعودية، وعلى بعد مسافة قليلة من مناسك الحج، وأتمنى أن يهدي الله كفيلي وأن يوافق على حجي، ولكن إذا لم يوافق على الحج، فهل أكون بنيتي قد أديت الفريضة أم لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ؟ وهل هذا يعتبر من الاستطاعة، أرجو التوضيح وحث إخواننا الكفلاء على تمكين من عندهم العمال من حج بيت الله الحرام؟
الجوابنحن نتمنى لكل إخواننا الكفلاء أن يهديهم الله عز وجل، وأن يرخصوا لإخوانهم الذين يعملون عندهم لأداء فريضة الحج؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وقد أمر الله بذلك، فقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2] ولأن هذا قد يكون سببًا للبركة في أعمالهم وأرزاقهم؛ لأن هذه الأيام العشر إذا تعطل العمل عنده فإن الله قد ينزل له البركة فيما بقي من العمل، ويحصل على خير كثير، فإن تيسر هذا فهو المطلوب وهو الذي نرجوه من إخواننا الكفلاء، وإن لم يتيسر فإن هذا لا يعتبر مستطيعًا، فيسقط عنه الحج؛ لأن الله تعالى قال: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97] وهذا لم يستطع.
وأما قول السائل: إنه يكون كالذي حج فلا، لكنه يسقط عنه الحج حتى يستطيع، ولو مات قبل أن يتمكن من الحج فإنه يموت غير عاصٍ لله؛ لأنه لا يجب الحج إلا بالاستطاعة.