أولًا: يشد الإنسان رحله من بلده إلى مكة، فينبغي أن يتأدب بآداب السفر؛ يكون سمح البال، واسع الصدر، معه النفقة التي تكفيه وتزيد؛ لأنه لا يدري ما يعرض له في الطريق، قد يحتاج شيئًا أو يحتاج مرافقه شيئًا فتكون النفقة معه، وليكن خادم إخوانه في السفر، قال نافع مولى ابن عمر: [صحبت عبد الله بن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني رضي الله عنه] .
كن خادم أصحابك، فإن ذلك من محاسن الأخلاق، ولهذا قال بعضهم: إنما سمي السفر سفرًا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال.
أي: يبينها ويظهرها، حتى إن عمر رضي الله عنه شهد رجلًا عنده يزكي رجلًا ويقول: إنه رجل عدل وفيه ما فيه، فقال له عمر: هل سافرت معه؟ قال: لا، قال: إذًا أنت لا تعرفه.
ولذلك إذا سافرت مع إنسان تبين لك من أخلاقه ما لا يتبين في حال الإقامة.