السؤالفضيلة الشيخ! كثرت الفتن في هذا الزمان، وبالذات في الأسواق والأماكن العامة التي يكثر فيها خروج النساء دون محرم، كثرةً تلفت الانتباه، لا سيما في هذه المدينة المباركة، فنرى بعض بوادر الشر ونرى كثيرًا من النساء بل الفتيات يقفن طوابير لانتظار سيارات النقل الجماعي وغيرها لنقلهن إلى الأسواق، أرجو توجيهًا منكم في هذا الجمع المبارك أسأل الله أن ينفع بكم عباده؟
الجوابلا شك أن فتنة النساء أضر على الرجال من أي فتنة كانت، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ولا شك أننا في هذه البلاد قد أنعم الله علينا بنعم كثيرة: أمن، رفاهية، عيش، صحة، وكل هذه من أسباب الشر والفساد، ولهذا يقول الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
والجدة: الغنى.
ولا شك أنه يوجد من الفتيات من لها شغف في أن تنزل إلى الأسواق ولو لأدنى حاجة، ولو لحاجة ممكن أن يقضيها أصغر إخوانها، ومع ذلك تريد أن تنزل بنفسها، ولا شك -أيضًا- أنه يوجد من السفهاء في الأسواق أو في المتجرات من يكون سببًا لافتتان النساء به، فتجد المرأة تنزل من أجل أن تذهب إلى هذا المتجر أو إلى هذا السوق فيحصل الشر.
ولكن ما هو الخلاص من ذلك؟ الخلاص: أولًا: أن تنمى في مدارك هؤلاء الفتيات العقيدة السليمة، بأن الله سبحانه وتعالى حافظ ومطلع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
ثانيًا: أن تنمى فيهن محبة العفة، والبعد عن الفحشاء وأسبابها.
ثالثًا: أن تمنع النساء من الخروج من البيوت؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما نهى عن منعهن من الذهاب إلى المساجد، وأما إلى الأسواق فالرجل حر له أن يمنعها، تمنع من الخروج من البيت إلا لحاجة لا يمكن أن يقضيها أحد سواها، وهذا الاستثناء أقوله من باب الاحتراز، وإلا فلا أظن أن حاجة لا يمكن أن يقضيها إلا النساء؛ لأن بإمكان كل امرأة أن تقول لأخيها: يا أخي اشتر لي الحاجة الفلانية، لكننا ذكرنا هذا الاستثناء احتياطًا، وأن يكون الرجل كما جعله الله عز وجل قوَّامًا على المرأة، لا أن تكون المرأة هي التي تديره؛ لأن الله يقول: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] فليكن قائمًا حقيقة، وليمنعها، ولكن لا بعنف، بل بهدوء وشرح للمفاسد وبيان للثواب والأجر إذا لزمن البيوت؛ لأن الله تعالى قال: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب:33] أي: نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهنَّ أكمل النساء عفة وأقومهن في دين الله، ومع ذلك قال الله لهن: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب:33] .
كذلك من أسباب درء هذه الفتنة: أن يوجد للفتاة شغلًا في البيت، بحيث لا يأتي بالخادم إلا عند الضرورة القصوى؛ لأن الخادم إذا دخل في البيت فإن المرأة سوف تكف عن كل عمل، وستبقى حبيسة البيت إذا لم تخرج، وحينئذٍ يضطرها هذا الفراغ إلى أن تخرج، لكن لو لم يكن عندها خادم وصار تشتغل في بيتها بإصلاح الطعام، وغسل الثياب، وفرش الفرش وما أشبه ذلك، صارت فيها حيوية في البيت ونشطت، ولم تبالِ أن تخرج أو لا تخرج.
فالمهم أن نصيحتي لإخواني الرجال خاصة وللنساء أيضًا: أن يكون رائدهم الإصلاح دائمًا والبعد عن الفتنة.