في البيوع: البيع مبناه على شيئين: الصدق والبيان، أن يصدق الإنسان في معاملته، وأن يبين ما يجب أن يبين، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (البيعان بالخيار، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركت بيعهما) .
من الكذب أن يقول: اشتريت السلعة بعشرة وقد اشتراها بثمانية.
هذا كذب، ولماذا كذب؟ لماذا قال: بعشرة وهي بثمانية؟ لأجل أن يزيد الثمن.
من الكذب أن يقول: هذه السلعة من النوع الفلاني الذي هو طيب وجيد ومتين، وهي من غيره، مثل أن يقول: هذه صناعة يابانية وهي صناعة غير يابانية، بل صناعة أردأ، فهذا أيضًا كذب، هذا الذي يبيع على هذا الوجه يكون بيعه ممحوق البركة.
يوجد بعض الناس يبيع السلعة وهو يعرف أن فيها عيبًا ولكنه يكتمه، ثم يقول للمشتري مخادعًا له: أنا أبيع عليك هذا الهيكل سليمًا أو معيبًا -وهو يدري عن العيب- هل هذا ناصح أو غاش؟ غاش، ومن ذلك بيع السيارات، وهو الذي يسمونه البيع تحت المكبر أو تحت (المايكرفون) يأتي الرجل ويجلب سيارته وهو يعلم أن فيها العيب الفلاني ولكنه يكتمه ويقول: ليس لك إلا كفرات السيارة، هذا لا شك أنه غش وأنه كاتم، وأن الله تعالى ينزع البركة من بيعه، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) .
ومن الناس من يخادع غيره، بأن يوكله أن يشتري له سلعة يقول: يا فلان اشتر لي الكتاب الفلاني -مثلًا- فيذهب هذا الوكيل ويشتريه لنفسه ثم يبيعه على من وكله بربح، يشتري الكتاب بعشرة ثم يبيعه على موكله باثني عشر مثلًا، هذا حرام، إنما هو وكيل اشتراه للموكل، فكيف يخدعه ويشتريه لنفسه ثم يبيع عليه بربح؟ هذا لا شك أنه غش ولا أحد يدري عنه إلا يذمه ويقول: هذا خداع وكذب.
إذًا ماذا يصنع هذا الوكيل إذا كان يريد أن يشتغل بأجرة؟ نقول: يتفق مع الموكل ويقول: أنا اشتري لك السلعة الفلانية لكن لي عشرة في المائة مثلًا، أو أشتريها بمائة ريال -يعني: أجرة مائة ريال- وما أشبه ذلك، أما أن يخدعه ويوكله الرجل ثم يشتري السلعة لنفسه ثم يبيعها على هذا بربح فهذا عين الظلم وعين الغش.
من ذلك -أيضًا- أنه مع الأسف كثر في الناس الآن شراء الوظائف، يحاول الرجل أو المرأة أن تتوظف في بلدها مثلًا ولا يحصل لها، ثم يأتيها رجل ويقول: أعطيني عشرة آلاف ريال أضمن لك الوظيفة في البلد.
هذا الرجل أتظنون أن المسئولين بمجرد ما يقول لهم هذه المرأة: وظفوها في المكان الفلاني.
يوظفونها؟ لا، فلا بد أن يأخذوا شيئًا، ويأخذ هذا شيئًا، والثالث شيئًا وتعود المسألة إلى شراء ضمائر -والعياذ بالله- وهذا لا يجوز؛ لأنه ليس من المعقول أن رجلًا يأخذ عشرة آلاف ريال بمجرد أن يقف على المسئول ويقول: يا فلان! هذا إنسان فقير ومحتاج، وظفه في المكان الفلاني.
هذه ما تساوي عشرة آلاف ريال، لكنه سوف يرشي المسئولين حتى يتمكن من الوصول إلى غرضه والعياذ بالله.
والأشياء كثيرة وعلى الإنسان أن ينصح نفسه، وأن يعلم أن هناك حسابًا وأننا في الدنيا إنما نعمل للآخرة، قال الله تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى:17] ، وقال الله تبارك وتعالى في وصف الدنيا: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} [الحديد:20] فكر في نفسك، في مثل هذا الشهر من العام الماضي معك أناس أصحاب، إخوان أصبحوا الآن في قبورهم مرتهنين، لا يملك الواحد منهم أن يزيل سيئة من سيئاته، ولا أن يكتسب حسنة فوق حسناته، وما أصابهم فسوف يصيبك، تعداك الموت إليهم وسيتعدى غيرك إليك، حاسب نفسك، أنقذ نفسك قبل ألا تستطيع، وفي الحديث: (ما من ميت يموت إلا ندم، إن كان محسنًا ندم ألا يكون ازداد، وإن كان مسيئًا ندم ألا يكون استعتب) أنقذ نفسك ما دمت في زمن الإمهال، كل شيء بيديك الآن، إن كنت ظالمًا لأحد تستطيع أن تستحله من مظلمته أو تردها عليه، إن كنت مسرفًا على نفسك في ما بينك وبين ربك يمكنك أن تنقذ نفسك من هذا الإسراف فحاسب نفسك أيها الأخ.
أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين، الصالحين المصلحين، وأن يحسن لنا ولكم العاقبة، وأن يختم لنا ولكم بالتوحيد.
وإلى الأسئلة، نرجو الله أن يوفقنا للصواب.
هذه أسئلة حول موضوع الطهارة والوضوء.