السؤالفي الأسبوع الماضي وفي برنامج"نور على الدرب"ألقي عليكم سؤال يتعلق بالجمع والقصر في حال السفر، وفهم أحد الإخوة أنكم أفتيتم أنه يجوز الجمع في حال السفر بين الظهر والعصر ولو كان الإنسان في غير مسير، يعني: حتى لو وصل إلى البلد المسافر إليه، فضيلة الشيخ: أريد التوضيح بارك الله فيك وفي علمك وجزاك الله خيرًا.
الجوابهذا صحيح، السفر مبيح للقصر؛ بل القصر فيه مسنون، ومبيح للجمع سواء كان الإنسان نازلًا أو سائرًا، لكن إذا كان سائرًا فالجمع سنة وأفضل من عدم الجمع، وإذا كان نازلًا فالجمع جائز وليس بسنة، والأفضل عدمه إلا لحاجة، الدليل على هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة تبوك كان يصلي الظهر والعصر جمعًا، وأنه في حجة الوداع كان نازلًا في الأبطح في ظهر مكة، وذكر أبو جحيفة الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج ذات يوم وعليه حلة حمراء فركزت له العنزة -عصا- فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين.
وهذا جمع في محل إقامة وفي آخر سفرة سافرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ وعليه فافهم: القصر في السفر ما حكمه؟ سنة مطلقًا، الجمع في السفر سنة لمن كان سائرًا، جائز لمن كان نازلًا.
ولكن ليعلم الرجال أنهم إذا كانوا في بلد تقام فيه الجماعة ولا يشق عليهم الذهاب إلى المساجد فإنه يجب عليهم أن يذهبوا إلى المساجد ويصلوا مع الناس، وحينئذٍ لا جمع ولا قصر، إذا ذهبوا مع الناس سيصلونها تمامًا، وإذا صلوا مع الناس سيصلون الظهر في وقتها والعصر في وقتها، وبقية الصلوات في وقتها أيضًا.