السؤالامرأة كبيرة تريد أن توصي فما نصيحتك لها؟ كيف يكون نص وصيتها فإنها سوف تسمع هذا الشريط ثم توصي، علمًا أنه لا يوجد لها أبناء، ولكن لها بنات متزوجات، ولهن أولاد ولله الحمد، وعندها أكثر من عقار ومنه عمارة ذات شقق سوف تجعل الوصية فيها جزاك الله عنها وعن المسلمين خير الجزاء؟
الجوابأقول لهذا السائلة ولمن يستمع: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (خير الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر) أنت صحيح شحيح -تريد المال- (تأمل الغنى) (وتخشى الفقر) هذا أفضل الصدقة، سواء كانت صدقةً جارية تبقى لك بعد موتك، أو كانت صدقةً عارضة لفقير اضطر إليها أو ما أشبه ذلك، هذه خير الصدقة.
فنقول لهذه الأخت السائلة: فيما رأينا من الناس الآن وأحوالهم ومحبتهم للدنيا، وشحهم، وقطيعة الرحم، نرى أن الإنسان يجعل من ماله شيئًا للمساجد للجمعيات الخيرية كجمعيات تحفيظ القرآن مثلًا وجمعيات البر وما أشبهها.
ثم إذا أراد أن يوصي يوصي لأقاربه الذين لا يرثونه، مثلًا: إنسان له عم وله أبناء عم، له أخ وله أبناء أخ، أخوه يرث وأبناء أخيه لا يرثونه، عمه يرث وأبناء عمه لا يرثونه، يوصي للذين لا يرثونه؛ لأن صلة الرحم أفضل من إعتاق الرقاب، ولهذا لما قالت إحدى أمهات المؤمنين للنبي عليه الصلاة والسلام: إنها أعتقت جارية لها قال: (إنها لو جعلتها في أقاربها كان خيرًا لها) أوصي الأقارب الذين لا يرثون، إن شئت قل: الأقرب فالأقرب، وإن شئت فقل: الأحوج فالأحوج، وأما الذين يرثون فلهم ميراثهم.
وأيضًا أقول: أوصي لهم بشيء يكون مقطوعًا، كل يأخذ نصيبه ويذهب، لكن الشيء الثابت وجدنا أن أبناء العم يتحاكمون ويتخاصمون من أجل بيت مشترك بينهم أو أرض مشتركة، ويتقاطعون الأرحام، وحدثني بعض الناس: أن قومًا تنازعوا في بيت وقَّفه جدهم، وهم بنو عم عند القاضي، قبل أن تحدث هذه المحاكم والأمور الرسمية، فجعلوا يختصمون ويتكلمون، حتى إن بعضهم قال: لعن الله جدًا جمع بيننا! -أعوذ بالله- وهو جدهم الذي أوقف لهم البيت، لكن النزاع والخصومة -والعياذ بالله- (الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم) .
إذًا: لا حاجة لهذا، أتصدق أو أوصي بشيء ينقطع وينتهي، أو بشيء دائم بعيد عن الأقارب كالمساجد والجمعيات وما أشبهها.
الخلاصة: أقول لهذه المرأة: تختار إحدى العمارات وتجعلها وقفًا على المساجد، أو تباع ويعمر بها مسجد هذا أحسن شيء.
أما نص الوصية فلا يحتاج إلى تعب، يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، ويحضر رجلان كاتب وشاهد: حضرت عندنا المرأة الفلانية وأوصت بعمارتها المعروفة في مكان كذا وكذا أن يجعل ريعها للمساجد، أو أن تباع ويعمر بها مسجد، أو ريعها يكون في الجمعيات الخيرية أو في مسابقة تحفيظ القرآن، وما أشبه ذلك.
وتكون الوصية من الثلث فأقل لغير وارث.