10922 - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على الأشياء الستة، وبين فيها حكمًا، وهو جواز بيع بعضها ببعض بصفة، وامتناعها بصفة، فلم يقصد فساد بعضها ببعض في حال، [وعلة مخالفنا تؤدي إلى ثبوت الربا في أجناس محرم بيع بعضها ببعض في حال] ، مثل: البطيخ، والرمان، وهذا إثبات الحكم في الفرع بخلاف ما يثبت في الأصل.
10923 - فإن قيل: يجوز بيع البطيخ والرمان بجنسه وزنًا.
10924 - قلنا: فالأصل المعلل حكمه اعتبار المماثلة من طريق الكيل، والعلة تؤدي إلى خلاف حكم الأصل من هذا الوجه.
10925 - وأما الدليل على حكمنا: وهو ثبوت الربا في المكيلات المطعومة وغير المطعومة: فما قدمناه من خبر الربيع بن صبيح، وما روي في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين، ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم الربا) ، ومعلوم أنه لم ينه عن بيع الذي هو في المكيال، فدل على أنه نهى عن بيع مال بالصاع، وهذا علة في كل مكيل.
10926 - فإن قيل: ما يدخل تحت الصاع مضمر في الخبر، فكيف يعتبر عموم المضمر؟.
10927 - قلنا: اسم الصاع يتناول في الحقيقة المكيل، ويتناول في الحقيقة الكيل المقدر.
الدليل عليه: ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض صدقة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير) .