4670 - وقد روى أصحابنا عن الشعبي (أن رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حضره الموت فقال: إذا مت فحضر جنازتي الوالي فقدموه وإلا فرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن حضر إمام الحي فيصلي علي، ولا تخالفوا لي السنة) . ولأنها صلاة شرع لها الجماعة، فحلت محل العيدين والجمعة، أو سن لها الجماعة فلا يتقدم فيها على الإمام حال حضوره إلا بإذنه، كسائر الصلوات.
4671 - ولا يقال: إن سائر الصلوات حق لله خالصا، وصلاة الجنازة فيها حق لله وحق للميت، فاعتبر تقدم الولي، كالولاة في النكاح.
4672 - ولأن صلاة الجنازة حق لله تعالى خالص وليس إذا سن فيها الدعاء للميت كانت حقا له، كما أن سائر الصلوات يستغفر فيها للمسلمين ولا حق لهم فيها.
4673 - ولأن دار الإسلام سلطان الأمير، فلا يتقدم عليه من لا سلطان له في البقعة، كدار الإنسان لا يتقدم غيره فيها. ولا يقال: إن صاحب الدار يتقدم وإن كان السلطان الأمير؛ لأن صاحب الدار أخص بها من الأمير وهو سلطانها.
4674 - واحتجوا: بقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} .
4675 - قلنا: لا يمكن ادعاء العموم في ذلك؛ فوجب أن يختص بسببه. وقد روي أن الآية نزلت في شأن المواريث.
4676 - قالوا: ولأنه يستحق بالنسب فكانت متقدمة على الولاية العامة كولاية النكاح.
4677 - قلنا: تولي عقد النكاح بين يدي السلطان فليس فيه إسقاط