قال ابن عرفة: لا بد فِي الإيمان بالملائكة من استحضار أنّهم أجسام متحيزة (منتقلة) كبني آدم.
ولذلك قال أبو عمران الفارسي فِي المسألة المنقولة عنه فِي الكفار: إنّهم ما عرفوا (الله) قط ولا آمنوا به خلافا للغزالي من أهل السنة (فإنه) قال فِي الملائكة إنهم أجسام لطيفة لا متحيزة ولا قائمة بالمتحيز ونحا فِي هذا منحى الفلاسفة.
قيل لابن عرفة: إنّ (المقترح) توقف فيهم ؟
فقال: إنما توقف فِي إثبات الجوهر (الفرد) وهو شيء لا متحيز ولا قائم بالمتحيز ولم يتوقف فِي الملائكة.
قوله تعالى: {وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ...} .
قال الزمخشري: قرأ ابن عباس:"وَكِتَابِهِ"يريد القرآن وعنه الكتاب أكثر من الكتب.
فإن قلت: كيف يكون الكتاب أكثر من الكتب ؟
قلت: لأنه إذا أريد بالواحد الجنس والجنسية قائمة فِي وحدان (الجنس) كلها لم يخرج منها شيء ، وأما الجمع فلا يدخل تحته(الاّ ما فيه الجنسية من المجموع.
وقدره الطيبي بأن المفرد إذا أريد به الجنس يدخل تحته)المجموع والأشخاص بخلاف الجمع فإنه لا يتناول إلا المفردات فقط.
قيل لابن عرفة: قد اختلفوا فِي المفرد المحلى بالألف واللاّم (هل يفيد العموم ، واتفقوا على أنّ الجمع يفيد العموم لا سيما المحلى بالألف واللاّم) ؟
فقال: (ما كلامنا) إلا فيما ثبت فيه العموم من مفرد أو جمع ، فالمفرد الذي يثبت فيه العموم (أعم من الجمع الذي يثبت فيه العموم) .
وكلام أبي حيان فِي هذا الموضع غير صحيح وكذلك كلام الطيبي.
قال: وقد ذكر القرافي فِي الخلاف فِي دَلاَلة العام على أفراده هل هي تضمن أو التزام ونص على أن المفرد الذي أريد به العموم دال على أفراده ومسمياته وذلك كان أعم من الجمع.
قيل لابن عرفة: لعل دلالته على العموم بقرينة حالية ؟
فقال: إذا تعارض صرف الدلالة للفظ أو لقرينة فصرفها للفظ أولى. انتهى.