من فوائد ابن عرفة فِي الآية
قوله تعالى: {آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ والمؤمنون كُلٌّ آمَنَ ...} .
ذكر ابن عطية سبب نزول الآية أنها لما نزلت {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} ..
الآية شق ذلك على المؤمنين ثم قالوا {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} .
فَمَدحهم الله وأثنى عليهم ورفع عنهم المشقة بقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} قال ابن عرفة: وضم الإخبار عنهم بالإيمان فِي هذه الآية إلى هذا السبب يقتضي استلزام الإيمان للعمل الصالح ، قال: وفيها سؤال وهو أن الفاعل مخبر عنه بفعله وتقرر أنه لا يجوز (قام) القائم ، ولا ضرب الضارب ، إذ لا فائدة فيه ، فلو قيل:"آمن الرسول والصحابة لأفاد ، فكيف قال (آمَنَ) المؤمنون ؟"
والجواب: أنّه يفيد إذا (قيد بشيء) كقولك قام: فِي الدّار القائم ، وهنا أفاد تقيده وهو قوله {بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ} . انتهى.
فإن قلت: لم ذكر الرسول ومعلوم أنه آمن ؟
قلت: إنه ذكر مع المؤمنين تشريفا لهم وتعظيما إذ لا ينظم الجوهر النفيس إلا (مع) نفيس مثله.
قال ابن عرفة: قال ابن عطية: و"كل"لفظة تصلح للاحاطة والقرينة تبين ذلك. انتهى.
قال ابن عرفة: وظاهر أنّها ليست نصّا فِي العموم خلافا للأصوليين فإنهم ذكروها فِي ألفاظ العموم وتقدم للنحويين التفريق بين رفعها ونصبها فِي قوله:
قد أصبحت أم الخيار تدعي ...
عليّ ذنبا كله لم أصنع
فقالوا: رفعها أعم.
قلت: إنما أراد ابن عطية قولهم: كل الصيد فِي جوف الفراء.
ورأيت رجلا كل (الرجل) وقولهم: أكلت شاة كل شاة.
قوله تعالى: {وملائكته ...} .