وأيضاً: فإن الإيمان بالرسل هو الاعتراف لهم بالرسالة من الله تعالى، فأما الاعتراف بوجودهم فمما لا خلاف فيه بين المؤمنون بهم وبين المكذبين بهم، وإنما الخلاف في تصديقهم.
فإن الملائكة فإنما يحتاج إلى الاعتراف بوجودهم أولاً، ثم الاعتراف بمنازلهم وأحوالهم وأقدارهم، والاعتراف بوجودهم ليس من إثبات الرسالة في شيء ، ولذلك وجب أن يكون للإيمان بالملائكة شعبة سوى الإيمان بالرسل من البشر والله أعلم.
(باب في الإيمان بالقرآن المنزل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلّم - وسائر الكتب المنزلة على الأنبياء صلوات الله عليهم)
والإيمان بالقرآن يتشعب شعباً.
فأولها: الإيمان بأنه كلام الله تعالى، وإلا تبين من وضع محمد - صلى الله عليه وسلّم - ، ولا من وضع جبريل عليه السلام.
والثانية: بأنه معجز النظم، لو إجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يقدرون عليه.
والثالثة: اعتقاد أن جميع القرآن الذين يوفى النبي - صلى الله عليه وسلّم - عنه، هو هذا الذي في مصاحف المسلمين، لم يفت منه شيء ، ولم يصغ بنسيان ناس، ولا ضلال نجيب ولا موت فادي، ولا كتمان كاتم، ولم يحرف منه شيء ولم يزد فيه حرف، ولم ينقص منه حرف.
فأما الوجه الأول: فإن الله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنَزلَ مِن قَبْلُ} .
وقوله عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} .
وقوله تعالى: {والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ} .
وقال: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} .
وقال: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ} .
وقال تعالى: {لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} .
وقال {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} .
وقال: {إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} .