فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71012 من 466147

فأما الجن فهم مخلوقون من النار مرئية، لا أنهم حجبوا عن الأبصار، ولذلك سموا جناً، والجنة في لسان العرب السترة، فكأنهم مستورون عن الناس، وقد سمى الله - عز وجل - جبرائيل صلوات الله عليه الروح الأمين، وروح القدس.

وقال: {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا} وقال: {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} وقال: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً} .

فقيل إن المراد جبريل، وقيل أنه ملك عظيم سوى جبريل يقوم وحده صفا والملائكة صفاً، ومن قال بهذا قال: الروح جوهر.

وقد يجوز أن يؤلف الله تعالى أرواحاً فيجسمها ويخلق منها خلقاً ناطقاً عاقلا فتكون الروح مخترعاً، والجسم وضم العقل والنطق إليه حادثاً من بعد.

وقد يجوز أن تكون الأجسام على ما هي عليه اليوم مخترعة كما اخترع عيسى وناقة صالح.

وفي بعض الأخبار الواردة في شأن الملائكة ما يدل على هذا الوجه، وقال بعض الناس: إن الملائكة رَوحانية بفتح الراء، بمعنى أنهم ليسوا محصورين في الأبنية والطلل، ولكنهم في فسحة وبساطة، وقد قيل: إن ملائكة الرحمة هم الروحانيون - بفتح الراء ـ، وملائكة العذاب هم الكريبيون فهذا من الكرب، وذاك من الروح والله أعلم.

ومما يدل على مفارقة الجن الملائكة أن الله - عز وجل - أخبر أنه: تسأل الملائكة يوم القيامة عن المشركين، فيقول لهم: {أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} .

فتقول الملائكة: {سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} فتشهد أن الملائكة غير الجن إذ لو كانت الملائكة جنا لم يخل عباد من أن يكونوا عباد الملائكة فلم يكن لقول الملائكة أنهم كانوا يعبدون الجن ولا يعبدوننا معنى، والله أعلم.

(فصل)

إن قال قائل: إن ذكرت الرسل جملة وجعلت الإيمان بهم جميعاً شعبة واحدة إذ كان بعض الرسل من الناس وبعضهم من الملائكة، كما قال الله عز وجل: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ} .

قيل له: لأن الله - عز وجل - جعل الملائكة والرسل في الإيمان بهم صنعتين، فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} .

فلأن الملائكة ليست من جنس البشر، والرسل من بني آدم جمعهم جنس واحد، فكان الأحسن أن يكون الإيمان بالملائكة شعبة، والإيمان بالرسل من البشر شعبة سواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت