وأخرج ابن المنذر عن ابن إسحاق وابن عساكر عن مكحول قالا: زعم أهل الكتاب أن طالوت لما رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود همَّ بأن يغتال داود ، فصرف الله ذلك عنه ، وعرف طالوت خطيئته والتمس التنصل منها والتوبة ، فأتى إلى عجوز كانت تعلم الإِسم الذي يدعى به ، فقال لها: إني قد أخطأت خطيئة لن يخبرني عن كفارتها إلا اليسع ، فهل أنت منطلقة معي إلى قبره ، فداعية الله ليبعثه حتى أسأله ؟ قالت: نعم.
فانطلق بها إلى قبره ، فصلت ركعتين ودعت ، فخرج اليسع إليه فسأله ، فقال: إن كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحد ، ثم رجع اليسع إلى موضعه ، وفعل ذلك طالوت حتى هلك وهلك أهل بيته ، فاجتمعت بنو إسرائيل على داود ، فأنزل الله عليه وعلمه صنعة الحديد فألانه له ، وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح ، ولم يعط أحداً من خلقه مثل صوته ، وكان إذا قرأ الزبور ترنو إليه الوحش حتى يؤخذ بأعناقها وإنها المصغية تستمع له ، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والنوح إلا على أصناف صوته.
أما قوله تعالى: {ولولا دفع الله} الآية.
أخرج ابن جرير وابن عدي بسند ضعيف عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء"، ثم قرأ ابن عمر {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} .
وأخرج ابن جرير بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ، ولا يزالون فِي حفظ الله ما دام فيهم".
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي فِي شعب الإِيمان عن ابن عباس فِي قوله {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} قال: يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي ، وبمن يحج عمن لا يحج ، وبمن يزكي عمن لا يزكي.