فهب أن حادثة وقعت أمامك ، ثم سئلت عنها ألف مرة فِي طيلة حياتك ستجد أن جوابك لن يختلف عليها أبدا ؛ لأنك تحكي واقعا رأيته ، لكن لو كانت الحكاية كذبا ؛ فستجد أن روايتك لها فِي المرة الثانية تتغير ؛ لأنك لا تذكر ماذا قلت فِي المرة الأولى ؛ لأنك لا تحكي عن واقع يأخذك وتلتزم به ، وكذلك الحق لا يتغير ، ولا يتضارب ، ولا يتعارض."تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق"وما دام الحق سبحانه هو الذي يقولها ، فسيقولها لك حقيقة ، وعندئذ يعرف الآخرون أنك عرفت ما عندهم مما يخفونه فِي كتبهم يقوله بعضهم لبعض ، هنا يعرفون أنك من المرسلين ، ولذلك نحن نجد فِي"ما كانات القرآن"التي يقول فيها تعالى:"ما كُنت"،"ما كُنت"، و"ما كنت"ومثل قوله الحق:
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44)
(سورة القصص)
أي ما كنت يا محمد حاضرا مع موسى فِي المكان الغربي من الجبل حين عهد الله إليه بأمر الرسالة ، ولم تكن معاصرا لموسى ولا شاهداً تبليغه للرسالة فكيف يكذبك قومك وأنت تتلو عليهم أنباء السابقين ؟ ومثال ذلك قوله الحق:
ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)
(سورة آل عمران)
إن الذي رواه القرآن لك يا محمد من الأخبار الجليلة عمن اصطفاهم الله هي من الغيب الذي أوحى الله به إليك. وما كنت حاضراً معهم وهم يقترعون بالسهام ليعلم بالقرعة من يقوم بشئون مريم ، وما كنت معهم وهم يختصمون فِي نيل هذا الشرف النبيل. ومثال ذلك قوله الحق سبحانه:
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46)
(سورة القصص)