وكتب الأستاذ/ محمد مصطفى غنيم في (يوميات الأخبار) بتاريخ 4 سبتمبر 1973 م (الصفحة الثامنة) تحت عنوان (ذروة الحضارة، وضرب الزوجات) : هل تعرف الموضوع الذي يشغل بال الرأي العام البريطاني في هذه الأيام أكثر من أي موضوع سواه؟ أنه ليس الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وليس سياسة الوفاق، بل إن المشكلة التي لا تكاد تخلو منها صحيفة واحدة أو ينقطع الحديث عنها في أي لقاء، وهي ظاهرة ضرب الزوجات التي تفشت في المجتمع البريطاني، وروى أن المشكلة نوقشت في أعلى المستويات الحكومية؛ لأنه في أغلب الأحيان ضرب قاسٍ عنيف أدى في أحيان كثيرة إلى موت الزوجة، وقد تبين أن بعض الأزواج اعتاد أن يضرب زوجته كل ليلة بصورة منتظمة دون أن يجرؤ أحدٌ على التدخل أو الشكوى، فالبوليس البريطاني لا يتدخل حتى لا يتهم بالتدخل في شئون العائلات.
ويقول تقرير أعدته جماعة (مساعدة المرأة المعتدى عليها) إن بعض الزوجات استمرت عمليات ضربهن سنوات دون أن تتقدم إحداهن بالشكوى، وذلك أما خجلًا أو خوفًا، وقال التقرير إن كثيرات من الزوجات أصبن بكسور وكدمات، بل إن البعض كان يتحمل (علقة) الزوج حتى خلال فترة الحمل.
وقد تعهد (إدوارد هيث) رئيس الوزارة بالتحقيق ومعالجة هذه الظاهرة المتفشية."والطريف بعد ذلك أن عددًا كبيرًا من الزوجات يرفضن طلب الطلاق من أزواجهن رغم تكرار الاعتداء عليهن بالضرب، ويفضلن البقاء تحت سقف الزوجية رغم الآلام"
التي يعانينها"وهذه هي ذروة الحضارة الغربية."
فإذا تركنا الحضارة الغربية إلى اليابان هذه القوة الحضارية العملاقة التي صعدت إلى القمة في التفوق التكنولوجي والمدنية المادية المعاصرة - سوف نجد أن رئيس وزرائها السيد كاكوي تاناكا أصدر أخيرًا كتابًا بعنوان (حياتي) قال فيه: إنه يؤمن بأن أفضل أسلوب لمعاملة المرأة هو ضربها بين الحين والحين، واعترف تاناكا بأنه يضرب زوجته وابنته كثيرًا، ورغم ذلك فالعلاقة بينهم تعتبر مثالية؛ بل إنه نصح زوج ابنته -ليلة زفافها- بضرورة ضربها حتى تنصلح حالها، وقد فوجئ زوج الابنة بما يطلبه منه حموه، ولكن تاناكا عاد وأكد أن الضرب بدون سبب هو الذي قد يغضب الزوجة.