أما ما يزعمون من سمن المرأة الشرقية، فهذه نكتة لا تستحق المناقشة لولا أننا سمعناها كثيرًا من هؤلاء المتحمسين لعمل المرأة خارج بيتها، ذلك أن السمن والنحافة تابعان لنظام التغذية، ومما لا ينكر أن نظامنا في الطعام يؤدي إلى السمنة في الرجل والمرأة على السواء، بل الملاحظ أن السمن عند الرجال في الغرب كما شاهدنا ذلك، ويؤكد هذا أن الأعراب المقيمين في الصحراء قل أن يوجد فيهم السمين، ولقد لاحظت في إحدى المرات التي أديت فيها فريضة الحج، وقد حضره من مختلف أنحاء الجزيرة العربية ما يبلغ نحوًا من ثلاثمائة ألف بدوي، لاحظت حينئذٍ أنه قل أن يوجد بينهم سمين، بل إني لم أر في هذا العدد الضخم سمينًا واحدًا قط.
فالقضية تابعة لنظام التغذية ونوع الغذاء لا إلى الراحة أو التعب.
الوجه العاشر: شكوى الغرب من عمل المرأة
إنَّ الغرب الذي يقتدون به أصبح اليوم يشكو من عمل المرأة وما جرَّه من آثار، وأصبحت المرأة نفسها هناك تشكو من هذا البلاء، الذي لم يكن لها فيه خيار، وها هي أقوال عقلاء الغرب في عمل الغرب تدلك على ذلك:
قال الفيلسوف الملحد"برتراند راسل": إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة، وأظهر الاختيار أن المرأة تتمرد على تقاليد الأخلاق المألوفة وتأبى أن تظل وفية للرجل إذا تحررت اقتصاديًا.
بل إن"هتلر"و"موسوليني"أخذا يقدمان جوائز مغرية للنساء اللاتي يتركن أعمالهن خارج البيت ليعدن إلى بيوتهن يعملن فيها، فهل من مذكر؟.
يقول الدكتور"سوليفان":"إن السبب الحقيقي في جميع مفاسد أوربا وفي انحلالها بهذه السرعة، هو إهمال النساء للشئون العائلية المنزلية، ومزاولتهن الوظائف والأعمال اللائقة بالرجال في المصانع المعامل المكاتب جنبًا إلى جنب".