وليست صيانة الأسرة، ورعاية الطفولة، وتربية الأولاد بأقل شأنًا في نظر الإنسان الراقي المعتز بإنسانيته من تلك القيم الأخلاقية التي لا تقاس بالمقياس المادي البحت.
وأخيرًا فإن خوض الأمة معارك الدفاع عن حياتها، أو انتزاع استقلالها من أيدي المغتصبين، ترحب به كل أمة، بل لا تستطيع أي أمة كانت أن تفعل غيره، فكم تلحق بالأمة من خسائر مادية وبشرية في سبيل الدفاع المشروع؟ وهل يجرؤ أحد على أن يدعو
الأمة إلى تسريح جيشها، وعدم شراء الأسلحة والذخائر أو صنعها، وعدم مقاومة المغيرين المعتدين بحجة أن في ذاك كله خسائر مادية، وإضرارًا بالإنتاج القومي والثروة العامة في البلاد؟
ثم أي معنى لقول من يقول: إن وجود المرأة في البيت يعودها الكسل ولذلك تسمن نساؤنا أكثر من الغربيين، إن مثل هؤلاء لا يعرفون متاعب البيت وأعماله، وكيف تشكو المرأة من عنائه، فما يمسي المساء إلا وهي منهوكة القوى تروح عن نفسها بالاجتماع إلى جاراتها وصديقاتها.
والبنت ما دامت في المدرسة فهي تلقى العلم فلا يجوز إرهاقها بالعمل معه وإذا انتهت من المدرسة لا تمكث في بيت أبيها وأمها إلا بمقدار ما تتهيأ للانتقال إلى بيت الزوجية، فهي في هذه الحالة تتلقى دروسًا عملية عن أمها في إدارة البيت وأعماله وشئونه، فلا يجوز مع ذلك إرهاقها بالعمل خارج البيت.
إن الذي أؤكده في الموضوع أن أعمال المرأة في البيت -بنتًا كانت أم زوجة- لا تقل عن أعمالها خارج البيت مشقة وعناء. وكثيرًا ما تكون أكثر مشقة وإرهاقًا.