-وكان هذا قبل غزوة بدر الكبرى. فلما نظر عبد الله بن جحش فِي الكتاب قال: سمعاً وطاعة. ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أمضي إلى بطن نخلة أرصد بها قريشاً حتى آتيه منها بخبر. وقد نهى أن استكره أحداً منكم. فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع ، فأنا ماض لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف أحد منهم. فسلك الطريق على الحجاز حتى إذا كان ببعض الطريق ضل بعير لسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان - رضي الله عنهما - فتخلفا عن رهط عبد الله بن جحش ليبحثا عن البعير ومضى الستة الباقون. حتى إذا كانت السرية ببطن نخلة مرت عير لقريش تحمل تجارة ، فيها عمرو بن الحضرمي وثلاثة آخرون ، فقتلت السرية عمراً ابن الحضرمي وأسرت اثنين وفر الرابع وغنمت العير. وكانت تحسب أنها فِي اليوم الأخير من جمادى الآخرة. فإذا هي فِي اليوم الأول من رجب - وقد دخلت الأشهر الحرم - التي تعظمها العرب. وقد عظمها الإسلام وأقر حرمتها.. فلما قدمت السرية بالعير والأسيرين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أمرتكم بقتال فِي الشهر الحرام". فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاً. فلما قال ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سقط فِي أيدي القوم ، وظنوا أنهم قد هلكوا ؛ وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام ، وسفكوا فيه الدم ، وأخذوا فيه الأموال ، وأسروا فيه الرجال. وقالت اليهود تفاءلوا بذلك على محمد.. عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله.. عمرو عمرت الحرب. والحضرمي: حضرت الحرب. وواقد بن عبد الله: وقدت الحرب!.