فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53465 من 466147

فأبناء الدنيا يفرَحون بشهواتهم وملذَّاتهم وطيِّباتهم التي عُجِّلتْ لهم؛ قال الله تعالى:"وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا" [الأحقاف: 20] ، وقال جل وعلا:"إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا" [الانشقاق: 13] ؛ أي: مسرورًا بشهواته وملذَّاته في غير ما يرضي الله.

والمسلم الصائمُ له فرحةٌ بالطيبات في دنياه، يجد حلاوتها وحرارتها في رمضان عند اقتراب ساعة الإفطار، علمًا بأن الفرحَ بالطيبات من المآكل والمشارب، مأذونٌ فيه شرعًا؛ قال الله تعالى:"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [الأعراف: 32] ، فأفضلُ الأعمال عند اقتراب الإفطار، هو الانشغال بتحضير وجبةِ الإفطار، وحبذا التمرُ سنةُ نبيِّك صلى الله عليه وسلم.

وهنا تَجدرُ الإشارة إلى أن الجهات الحاكمة المسؤولة عن الآذان والشعائر الإسلامية، يجب أن تعمَل جاهدةً على تعجيل الإفطار؛ اتِّباعًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعَنْ سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) )؛ رواه البخاري ومسلم رحمهما الله.

ومما يبعَث على الحياة الطيبة السعيدة، ضرورةُ اغتنام أوقات الفرح وصرفِ النفس لها؛ حتى تَنشرِحَ، ويُبْعَثَ فيها النشاطُ والحياة، فهذه الفرحةُ عند الإفطار تَجعَلُ الصائم حريصًا على هذه العبادة، يُجاهد نفسه في تَأْدِيَتِها منتظرًا ساعة الفرح والسرور؛ كجائزة الفوز المنتظرة، فتزيده قوةً ونشاطًا يستقبل بهما صلاة القيام، ويُكمل بهما عدة رمضان بكل عزم وحزمٍ.

والفرحة الكبرى غدًا يوم لقاء الله، يُتوَّجُ بأعظم التكريم، فسرورٌ وحُبورٌ ترحيبًا به في أرض المحشر؛ حيث المخاوف والشرور:"فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا" [الإنسان: 11، 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت