فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465588 من 466147

للمشركين والضالين فِي موقف الحساب والجزاء يوم القيامة .. فما سرّ وضع هذه هذه الآيات هنا ؟ وما المناسبة الجامعة بينها وبين ما تقدمها ، وما جاء بعدها ؟

نقول واللّه أعلم: إن هذا الترتيب الذي جاء عليه نظم هذه الآيات ، يشير إلى أكثر من دلالة ، ويومئ إلى أكثر من مقصد:

فأولا: هذا القطع لنسق النظم ، فِي صورة فجائية ، وبلا مقدمات - هو إلفات قاهر ، لا إرادى ، لأولئك المشركين الذين يكذبون بيوم الدين ، ويكذبون بما تلا عليهم رسول اللّه من آيات اللّه ، وما تحمل إليهم هذه الآيات ، من أخبار هذا اليوم ، وأحداثه .. وفى هذه اللفتة القاهرة يرون النبي فِي مقام التلقّى عن ربه ، وفى مجلس التلقين ، والتعليم منه ، سبحانه ، وأنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - يتعلم مما علمه اللّه ، وأن هذا العلم لا يستأثر به وحده ، وإنما هو مأمور بحمله وعرضه على الناس جميعا ، ليأخذوا حظهم كاملا منه ..

ولا شك أن هذا من شأنه أن يخفف كثيرا مما فِي قلوب المشركين من مشاعر الحسد للنبي ، والغيرة منه ، كما أن هذا الموقف يفتح عيون كثير من المكذبين والمعاندين على وجه الحق الذي غاب عنهم فِي دخان الحسد المنبعث من صدورهم ، حيث يرون النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - يتلقى هذا التحذير والتأديب فِي مقام التعلّم ، وأنه ليس هناك أمام عظمة اللّه عظيم .. إن اللّه سبحانه هو رب العالمين ، وكلهم مربوبون له ، منقادون لأمره ، وأن ما جاءهم به النبي قد احتمل فِي سبيله جهدا أو مشقة ، وهم يتلقونه منه دون أن يسألهم عليه أجرا ..

وثانيا: الطبيعة البشرية يغلب عليها حب التملك ، ومن أجل هذا كان شأن الناس إيثار العاجل على الآجل ، والحاضر على الغائب ، وكان من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت