فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465589 من 466147

أن صرف كثير من الناس أعينهم عن الحياة الآخرة ، وأقاموا بينهم وبينها سدودا من الخداع ، والتضليل ، حتى لا يروا لها أثرا يلفتهم إليها ، ويقطع مشاعرهم المنصرفة كلها إلى الحياة الدنيا ، وما هم فيه منها ..

وفى عرض النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - فِي هذا الموقف الذي يستعجل فيه النطق بكلمات الآية وحفظها ، قبل أن تفلت منه - فِي هذا ما يكشف المشركين عن أن حب العاجل طبيعة مركوزة فِي الناس ، كما يقول سبحانه وتعالى: « خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » (37: الأنبياء) وأن العجلة غير محمودة حتى فِي مقام الإحسان ، وفى طلب الخير .. بل إن الرفق ، والتوسط فِي الأمور هو المحمود ، وهو الذي يتيح للإنسان فرضه التروي والتعقل ، ووزن الأمور بميزان الروية والعقل .. فكيف بالمشركين وهم يخوضون خوضا فِي متاع الحياة الدنيا ؟ أفلا يكون منهم تمهل فِي هذا الجري اللاهث وراء هذا الحطام الزائل ؟ ثم ألا يكون منهم وقفة مع هذا الذي يدعوهم النبي إليه ؟

وثالثا: إذا كان على النبي أن يصغى إلى الوحي ، ولا يحرك لسانه قبل أن ينتهى رسول الوحي من إلقاء بإلقاء ما يوحى به إليه ، وذلك لتكتمل صورة المعاني المراد إلقاؤها على النبي ، ولتقع من نفسه موقعا واضحا متمكنا - إذا كان على النبي أن يفعل هذا ، مع كلمات اللّه - أفما كان على الذين يستمعون من النبي لآيات اللّه ، أن يصغوا إليها ، وألا يفتحوا أفواههم بكلمة وهم بين يديها ، حتى ينتهى عرضها ، ليكون لهم سبيل إلى فهم معانيها ، وإدراك بعض أسرارها ؟ ..

قيل إن النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - كان وهو يتلقى سورة القيامة من الوحي ، وذلك فِي أوائل اتصال النبي بالوحي - كان يخشى أن تفلت منه بعض الكلمات ، أو يختلف عليه نظامها ، فيبادر - حرصا منه - بتلقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت