انتهى وفيه ان هذا إنما يحسن بعد تمام ما يتعلق بذلك المنكر والظاهر أن {لا تحرك} [القيامة: 16] الخ وقع في البين وقال القفال قوله تعالى لا تحرك الخ خطاب للإنسان المذكور في قوله تعالى {ينبؤ الإنسان} [القيامة: 13] وذلك حال إنبائه بقبائح أفعاله يعرض عليه كتابه فيقال له {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} [الإسراء: 14] فإذا أخذ في القراءة تلجلج لسانه من شدة الخوف وسرعة القراءة فقيل له لا تحرك به لسانك لتعجل به فإنه يجب علينا بحكم الوعد أو بحكم الحكمة أن نجمع أعمالك وان نقرأها عليك فإذا قرأناه عليك فاتبع قراءته بالإقرار بأنك فعلت تلك الأفعال أو التأمل فيه ثم إن علينا بيانه أي بيان أمره وشرح عقوبته والحاصل على هذا أنه تعالى يوقف الكافر على جميع أعماله على التفصيل وفيه أشد الوعيد في الدنيا والتهويل في الآخرة انتهى فضمير به وكذا الضمائر بعد للكتاب المشعر به قوله تعالى ينبؤ الإنسان بما قدم وأخر وكذا قوله تعالى {بل الإنسان على نفسه بصيرة} [القيامة: 14] على قول من تفسير البصيرة بالكتابين ولعل الجملة على هذا الوجه في موضع الحال من مرفوع ينبؤ بتقدير القول كأنه قيل ينبؤ الإنسان يومئذ عند أخذ كتابه بما قدم وأخر مقولاً له لا تحرك به لسانك الخ فالربط عليه ظاهر جداً ومن هنا اختاره البلخي ومن تبعه لكنه مخالف للصحيح المأثور الذي عليه الجمهور من أن ذلك خطاب له صلى الله عليه وسلم والظاهر أن التحريك قبل النهي إنما صدر منه عليه الصلاة والسلام بحكم الإباحة الأصلية فلا يتم احتجاج من جوز الذنب على الأنبياء عليهم السلام بهذه الآية وقال الإمام لعل ذلك الاستعجال إن كان مأذوناً فيه عليه الصلاة والسلام إلى وقت النهي وكأنه أراد بالإذن الاذن الصريح المخصوص وفيه بعدما وعن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاف أن ينسى القرآن فكان يدرسه حتى غلب ذلك وشق عليه فنزل لا تحرك به الخ وليس