وقيل: {وأشهدوا} : يريد على الرجعة فقط ، والإشهاد شرط في صحتها ، فلها منفعة من نفسها حتى يشهد.
وقال ابن عباس: الإشهاد على الرجعة وعلى الطلاق يرفع عن النوازل أشكالاً كثيرة ، ويفسد تاريخ الإشهاد من الإشهاد.
قيل: وفائدة الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد ، وأن لا يتهم في إمساكها ، ولئلا يموت أحدهما فيدعي الثاني ثبوت الزوجية ليرث. انتهى.
ومعنى منكم ، قال الحسن: من المسلمين.
وقال قتادة: من الأحرار.
{وأقيموا الشهادة لله} : هذا أمر للشهود ، أي لوجه الله خالصاً ، لا لمراعاة مشهود له ، ولا مشهود عليه لا يلحظ سوى إقامة الحق.
{ذلكم} : إشارة إلى إقامة الشهادة ، إذ نوازل الأشياء تدور عليها ، وما يتميز المبطل من المحق.
{ومن يتق الله} ، قال علي بن أبي طالب وجماعة: هي في معنى الطلاق ، أي ومن لا يتعدى طلاق السنة إلى طلاق الثلاث وغير ذلك ، يجعل الله له مخرجاً إن ندم بالرجعة ، {ويرزقه} ما يطعم أهله. انتهى.
ومفهوم الشرط أنه إن لم يتق الله ، فبت الطلاق وندم ، لم يكن له مخرج ، وزال عنه رزق زوجته.
وقال ابن عباس: للمطلق ثلاثاً: إنك لم تتق الله ، بانت منك أمرأتك ، ولا أرى لك مخرجاً.
وقال: {يجعل له مخرجاً} : يخلصه من كذب الدنيا والآخرة.
والظاهر أن قوله: {ومن يتق الله} متعلق بأمر ما سبق من أحكام الطلاق.
وروي أنها في غير هذا المعنى ، وهو أن أسر ابن يسمى سالماً لخوف بن مالك الأشجعي ، فشكا ذلك للرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وأمره بالتقوى فقبل ، ثم لم يلبث أن تفلت ولده واستاق مائة من الإبل ، كذا في الكشاف.
وفي الوجيز: قطيعاً من الغنم كانت للذين أسروه ، وجاء أباه فسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أيطيب له؟ فقال:"نعم"، فنزلت الآية.
وقال الضحاك: من حيث لا يحتسب امرأة أخرى.
وقيل: ومن يتق الحرام يجعل له مخرجاً إلى الحلال.
وقيل: مخرجاً من الشدة إلى الرخاء.