فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449166 من 466147

الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ قَالَ: نَعَمْ"."

قال المراغي: وقد قال الصحابة - رضي الله عنهم - ذلك لأنهم قد دخلوا في الإسلام وكثير منهم تربوا في حجر الجاهلية وانطبعت في نفوسهم أخلاقها وأثرت في قلوبهم عاداتها، وكانوا يتطهرون منها بالتدريج بهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونور القرآن، فلما نزلت هذه الآية خافوا أن يؤاخذوا على ما كان باقيًا في أنفسهم من العادات الأولي، وكانوا يحاسبون أنفسهم لاعتقادهم النقص وخوفهم من الله عز وجل، فأخبرهم الله تعالى أنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولا يؤاخذها إلا على ما كلفها وهم مكلفون بتزكية أنفسهم ومجاهدتها بقدر الطاقة وطلب العفو عما لا طاقة لهم به.

وهذه الآية نص عَلَى أَنَّ الله تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ أَحَدًا مَا لَا يَقْدِرُ عليهِ وَلَا يُطِيقُهُ، وَلَوْ كَلَّفَ أَحَدًا مَا لَا يَقدِرُ عليهِ وَلَا يَسْتَطِيعُهُ لَكَانَ مُكَلِّفًا لَهُ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ.

وقال الله - عَزَّ وَجَلَّ - أيضًا: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7] ، وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وكثير من الآياتِ التي تدل على يسر الشريعة الاسلامية ونفي الحرج عن المؤمنين ونفي التكليف بما لا يطاق، وقد وردت أيضًا أحاديث كثيرة في سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - تبين هذا الأمر العظيم من أمور الدين الإسلامي منها: عن ابن عباس في قوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} قال: هم المؤمنون وسع الله عليهم أمر دينهم فقال الله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ، وقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت