ولقد بوب البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح بابًا بعنوان: (الدين يسر وقول النبي: أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة) ، وأخرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ" (3)
وقد وردت السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن من لم يستطع الصلاة قائمًا فغير مكلف للقيام بها وهذا من يسر الشريعة الإسلامية، فعن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ:"صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ".
هكذا تتجلى الشريعة الإسلامية في يسرها وسماحتها ورفع الحرج عن المكلفين.
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:"كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عليهِ فَقَالَ:"مَا هَذَا؟"فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ:"لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَر"."
وقال الله - عَزَّ وَجَلَّ - في كتابه المبين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 183، 184] .