{وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} قيل إنها في الطلاق ، ومعناها: من يتق الله فيطلق طلقة واحدة ، حسبما تقتضيه السنة يجعل له مخرجاً بجواز الرجعة متى ندم على الطلاق ، وفي هذا المعنى روي عن ابن عباس أنه قال لمن طلق ثلاثاً: إنك لم تتق الله فبانَتْ منك أمرأتُك ، ولا أرى لك مخرجاً أي لا رجعة لك . وقيل: إنها على العموم أي من يتق الله في أقواله وأفعاله يجعل له مخرجاً ، من كرب الدنيا والآخرة ، وقد روي هذا أيضاً عن ابن عباس ، وهذا أرجح لخمسة أوجه: أحدها حمل اللفظ على عمومه فيدخل في ذلك الطلاق وغيره ، الثاني أنه روي أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، وذلك أنه أسر ولده وضيق عليه رزقه ، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالتقوى ، فلم يلبث إلا يسيراً وانطلق ولده ووسع الله رزقه ، والثالث أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأها فقال: مخرجاً من شبهات الدنيا ، ومن غمرات الموت ، ومن شدائد يوم القيامة والرابع روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم"ومن يتق الله يجعل له مخرجاً"الآية: فما زال يقرؤها ويعيدها الخامس قوله: ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فإن هذا لا يناسب الطلاق وإنما يناسب التقوى على العموم .
قال بعض العلماء: الرزق على نوعين ؛ رزق مضمون لكل حي طول عمره ، وهو الغذاء الذي تقوم به الحياة وإليه الإشارة بقوله: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، ورزق موعود للمتقين خاصة ، وهو المذكور في هذه الآية: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} أي كافية بحيث لا يحتاج معه إلى غيره ، وقد تكلمنا على التوكل في آل عمران .