وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت الأم ، فما تأمرني؟ فقال: آمرك وإياها أن تستكثرا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فرجع إلى منزله ، فقالت له: بماذا أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: بكذا.
فقالت: نعم ما أمرك به.
فجعلا يقولان ذلك ، فخرج ابنه بغنيمة كثيرة ، فنزل قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} يعني: من يثق بالله في الشدة ، يجعل له مخرجاً من الشدة.
ويقال: المخرج على وجهين: أحدهما أن يخرجه من تلك الشدة ، والثاني أن يكرمه فيها بالرضا والصبر.
ثم قال: {إِنَّ الله بالغ أَمْرِهِ} يعني: قاضياً أمره.
قرأ عاصم في رواية حفص {بالغ أَمْرِهِ} بغير تنوين ، بكسر الراء على الإضافة ، والباقون بالتنوين {أَمَرَهُ} بالنصب ، نصبه بالفعل بمعنى يمضي أمره في الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً.
ثم قال: {قَدْ جَعَلَ الله لِكُلّ شَيْء قَدْراً} يعني: جعل لكل شيء من الشدة والرخاء أجلاً ووقتاً ، لا يتقدم ولا يتأخر.
قوله تعالى: {واللائى يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نّسَائِكُمْ} .