وأما الاحتمال الأول وهو أن العود لما فعل هو فعلة مرة أخرى ففيه أيضاً وجوه: الأول: قول الثوري: إن العود هو الإتيان بالظهار في الإسلام وزيف بأنه يرجع حاصل المعنى إلى قوله {والذين} كانوا {يظاهرون من نسائهم} في الجاهلية {ثم يعودون لما قالوا} في الإسلام {فكفارته} كذا وكذا وهذا إضمار من غير دليل مع أنه خلاف الأصل. الثاني قال أبو العالية: إذا كرر لفظ الظهار فهو عود وإلا فلا. وضعف بحديث أوس وحديث سلمة بن صخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لزمهما الكفارة مع أنهما لم يكررا الظهار. الثالثة: قال أبو مسلم الأصفهاني: العود هو أن يحلف على ما قال أوّلاً من لفظ الظهار فإذا لم يحلف لم تلزمه الكفارة قياساً على ما لو قال في بعض الأطعمة"إنه حرام عليّ كلحم الآدمي"فإنه لا يلزمه الكفارة إلا إذا حلف عليه. ورد بأن الكفارة قد تجب بالإجماع في المناسك ولا يمين. وعندي أن هذا الرد مردود لأنه لا يلزم من وجوب الكفارة في الصورتين من غير يمين وجوبها في كل صورة بلا يمين. نعم يرد على أبي مسلم أن تفسير العود بالحلف إثبات اللغة بالقياس ، ولا يخفى أن العود لما قالوا على هذا الاحتمال ظاهر لأنه أريد بالقول اللفظ. وأما الاحتمال الآخر فيحتاج إلى تأويل القول بالمقول فيه وهو ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار كما مر في قوله {ونرثه ما يقول} [مريم: 81] أي المال والواو للحال.