جانب البيت وما أسمع ما تقول فأنزل الله {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} الآية وأما تفسير الآية فقوله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك أي تحاورك وتخاصمك وتراجعك في زوجها أي في أمر زوجها {وتشتكي إلى الله} أي شدة حالها وفاقتها ووحدتها ، {والله يسمع تحاوركما} أي مراجعتكما الكلام {إن الله سميع} أي لمن يناجيه ويتضرع إليه {بصير} أي بمن يشكو إليه ثم ذم الظهار.
{الذين يظاهرون منكم من نسائهم} يعني يقولون لهن أنتن كظهور أمهاتنا {ما هن أمهاتهم} أي ما اللواتي يجعلونهن من زوجاتهن كالأمهات بأمهات والمعنى ليس هن بأمهاتهم {إن أمهاتهم} أي ما أمهاتهم {إلا اللائي ولدنهم وإنهم} يعني المظاهرين {ليقولون منكراً من القول} يعني لا يعرف في الشرع {وزوراً} يعني كذباً وقيل إنما وصفه بكونه منكراً من القول وزوراً لأن الأم محرمة تحريماً مؤبداً والزوجة لا تحرم عليه بهذا القول تحريماً مؤبداً فلا جرم صار ذلك منكراً من القول وزوراً {وإن الله لعفو غفور} عفا الله عنهم وغفر لهم بإيجاب الكفارة عليهم.
(فصل في أحكام الظهار: وفيه مسائل)
المسألة الأولى: في معناه لغة قيل إن مشتق من الظهر وهو العلو وليس هو من ظهر الإنسان إذ ليس الظهر بأولى من سائر الأعضاء التي هي مواضع التلذذ والمباضعة فثبت بهذا أنه مأخوذ من الظهر الذي هو العلو لأن امرأة الرجل مركب له وظهر يدل عليه قول العرب في الطلاق نزلت عن أمرأتي أي طلقتها وفي قولهم أنت علي كظهر أمي حذف وإظمار لأن تأويله ظهرك علي أي ملكي إياك وعلوي عليك حرام كعلوي أمي وعلوه عليها حرام.
المسألة الثانية: كان الظهار من أشد طلاق أهل الجاهلية لأنه في التحريم آكد ما يمكن فإن كان ذلك الحكم صار مقرراً بالشرع كانت الآية ناسخة له وإلا لم يعد نسخاً لأن النسخ إنما يدخل في الشرائع لا في أحكام الجاهلية وعادتهم.