ومنه في القرآن الكريم لفظان، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} . فليس الوجود كل ما يدل عليه (ألفينا) إنما تلفى فيه إشارة إلى الإعجاب وحب التقليد من دون وعي أو احتكام إلى عقل، فضلا عن إشارته إلى المعايشة والاعتياد. أما قول تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . فتحس دلالته على المفاجأة والإدهاش، والخوف والمراقبة التي صدرت منه، أي وكأنه يراقب الحدث من قبل ان يبصراه.
(أَنصِتُوا)
الإنصات: ان تسمع الكلام وأنت صامت لا تتكلم. واستعمله القرآن الكريم
مرتين، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} . وإنما خص السياق هذه اللفظة مع القرآن الكريم لاشارتها إلى أدب الاستماع وحسن التمثل، وأكبر من هذا إشارتها إلى الاستجابة والتدبر وميل النفس إليه.
(تحرَّوا)
التحري: القصد، والإقامة.
وبه فسر قوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} . وفيه دلالة على التفاؤل، والأناة والحلم، فضلا عن الدعاء والتوكل.
(حَصْحَصَ)
حصحص الشيء إذا وضح وبان.