وبعد فإن الدلالات الإيحائية التي ذُكرت تمنع القول بالترادف بين آنس وأبصر الذي فسر به.
(أحسَّ)
الإحساس: الرؤية.
واستعمله القرآن الكريم (4 مرات) ، منها قوله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .
وقيل فيه أنه بمعنى رأى، ووجد، وعرف، وظن. ولا يخلو هذا الفعل العلمي من ... دلالة على التحسر والحزن، وان عيسى قد علم ذلك بالحواس كلها؛ ذلك أنه استعمل فعل الحاسة ولم يحددها، فدل على الاقتناع الفعلي والروحي.
(عَثَر)
الدلالة الأولى لهذا الدال هي السقوط.
وجاء في القرآن الكريم للدلالة على معنى الاطلاع والتصرف مرتين، كما في قوله تعالى في سياق الشهادة على الوصية: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ} . والاطلاع المدلول عليه بـ (عثر) ملحوظة فيه المفاجأة. أما النقمة واللوم فمن فائض الدلالة في هذا الموقف الذي يقتضيه التثبت، ولا ينبغي التساهل فيه.
(لفا)
هذا الأصل يدل على الانكشاف. وألفيت الرجل وجدته.