إلى أمر مهم كأنه الجهاد، أو عمل الخير، وهذه الاشارات تفضي إلى الفرق الدلالي بين (تفسحوا) و (انشزوا) .
الرابع: الإدبار والسقوط.
1 ـ السقوط.
(خَرَّ)
الخر: اضطراب وسقوط مع صوت، وقد يستعمل للدلالة على السقوط حسب، ومنه خرير الماء والريح.
واستعمل القرآن الكريم فعل الخر (12 مرة) كان في (11 مرة) منها في سياق يشعر بالصوت المصاحب للحركة، منها قوله تعالى في سياق يوسف: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} . الإشارة في (خروا) إلى الحمد والدعاء. وسجودهم (( كان ذلك سجود تحية .. ودخل الأبوان في السجود ـ في حق الظاهر ـ لأن قوله(خروا) إخبار عن الجميع ولانه كان عن رؤياه قد قال: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} . وقال هنا: (هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) )).فاستعمل في الرؤيا (ساجدين) فقط، على حين استعمل معها في هذا السياق (بعد ان تحققت الرؤيا) استعمل (خروا) للتنبيه على الدلالة المضافة من الدعاء والسرور، ولا يخفى ان (خروا) مشعر بالسرعة والتمكن والرضا، ففي (( استعمال الخر تنبيه على اجتماع أمرين: السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح ) )حمدا و سرورا بما آل إليه يوسف من منزل أطيب.