الوجه الرابع: ظنوا أنه اختبارٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه الخامس: وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَطلبْ، ولكن طُلِبَ منه أن يكتب فقال: ائتوني.
الوجه السادس: لم يأتوه بالكتاب؛ لكي لا تزول فضيلة أهل العلم بالاجتهاد في الاستنباط.
الوجه السابع: إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - كلامَهم بعدم الإنكار عليهم.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: تخريج القصة.
عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الخَميسِ! ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَجَعُهُ. فَقَالَ:"ائتوني أَكْتُبْ لَكُمْ كتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي"، فَتَنَازَعُوا وَمَا ينبغي عِنْدَ نبيٍّ تَنَازُعٌ. وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ؟ قَالَ:"دعوني فالذي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ، أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كنْتُ أُجِيزُهُمْ. قَالَ: وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ أَوْ قَالهَا فَأُنْسِيتُهَا".
وعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لمَّا اشْتَدَّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وَجَعُهُ، قَالَ:"ائتوني بِكِتَابٍ؛ اُكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ"، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَنَا كِتَابُ الله حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا، وَكَثُرَ اللَّغَطُ. قَالَ:"قُومُوا عَنِّي، وَلَا ينبغي عندي التَّنَازُعُ". فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ كِتَابِهِ.