وفي سياق الكفار يقول تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ - أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ - وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} . يشترك (امشوا) مع (انطلق) في تصوير حال هؤلاء في سيرهم من القوة والعزم والطرد غايته التنفير من هذا الدين، فقد (( قصد به الاستمرار على العادة الجارية ولزوم السجية المعهودة في غير انزعاج منهم ولا
انتقال عن الأمر الأول، وذلك أشبه بالثبات والصبر المأمور به في قوله (واصبروا على آلهتكم ) ) ). والعبارة في المشي هي المرح واللغو بما يشين على هذه الدعوة، وبما يحمد على آلهتهم.
(سار)
السير: المضي في الأرض، ورجل سائر وسيَّار وسيارة: الجماعة.
ومنه في الاختيار القرآني (15 مرة) ، منها قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ - حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} . يعطي السير دلالة على التأمل والاعتبار. واهم من هذا أنه يشير إلى الموت وانقضاء الحياة الدنيا، ذلك أنه طويل غير محدد الزمن أو المكان، غير أنه سوف ينتهي؛ فينبئ بحدود طاقة الإنسان.