الزفيف، و الوَزْف: سرعة المشي، وأصله من زفيف النعام.
استعمله القرآن الحكيم مرة واحدة، وذلك في سياق قصة إبراهيم وتحطيم أصنام قومه. يقول تعالى: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ - قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ - وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} . فبعد أن علم القوم أنَّ إبراهيم لما حطم أصنامهم أقبلوا (( كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه ) )ونقمتهم منه.
وقد التُمست في (أقبل) دلالة على الكلام كما مر و (يزفون) أولى بهذه الإشارة؛ ذلك ان الذين اقبلوا لا يستبعد في هذا توعدهم الفاعل (محطم الأصنام) بالنقمة والعذاب. ولا يخفى في (يزفون) لحاظ مدلول الاشمئزاز والخيبة فضلا عن الاستنفار.
2 ـ المشي.
(مشى)
المشي: الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة.
وجاء في القرآن العزيز (23 مرة) منها قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى} . المشي بمعنى الممر، وفيه رصد دلالي إلى التفكر والاعتبار، وحمد الله تعالى على الهدى وأمن العذاب.
ومنه قوله تعالى: {وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ} . وهذا المشي بعينه ويلحظ فيه مدلول التواضع والانبساط والبِشر، والمحادثة، فضلا عن المراقبة.
وجاء المشي للوحي بالاستحياء والهدوء، وذلك في سياق قصة موسى إذ يقول تعالى: {إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ} . ويمشي الاطمئنان والتوكل إلى وحي هذه اللفظة في هذا السياق.