ومنه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . يستفاد من (جاء) في هذا السياق الإفاضة إلى معنى القصد والرغبة، والوعي والدراية في الدين وتمثله استعدادا لأداء الفروض، فيلازم النشاط الفكري والوعي الذهني هذا اللفظ.
ولم يكن هذا اللفظ ليسلم من إشارة إلى العقيدة وان استعمل في سياق اجتماعي عاطفي، كما في سياق قصة موسى لما وصل ماء مدين وسقى لابنتي شعيب يقول تعالى {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} . فيحفز الإدهاش إلى دلالته في هذا السياق، ويصحبه التطمين والارتياح والاستقرار.
وقريب من هذا مجيؤه في سياق قصة يوسف وذلك في كلامه تعالى على اخوته، إذ يقول: وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ - قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا