لم يستعمل القرآن الكريم منه إلا الفعل الماضي، وذلك في (286 مرة) ، كان منها مع حركة الإنسان (104 مرة) ، غلبت عليها في السياق القرآني مصاحبة الدلالة على التروي والمكث، ومن ثم التأمل ومحاولة استنشاق المستقبل محاولة للتغيير والإصلاح؛ ذلك أن استعماله شاع في سياق العقيدة، حيث الدعوة والرسل والبينات، كما في قوله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ - قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} . فلما تحققت دعوة موسى وبعث سمى قدومه مجيئا، على حين كان في انتظاره وتوقع القدوم إتيانا، فيبدو من استعماله الاثنين هنا (تأتينا / جئتنا) أنْ ثمة فرق دلالي لطيف بين اللفظين؛ ذلك أنه خص مرحلة الدعوة وممارستها ووجوده بينهم بفعل المجيء وكأنه يتضمن الإشارة إلى التغيير والقصد ومكابدة الدعوة، فضلا عن تضمنه الإشارة إلى النشاط الفكري والاستثمار الفعال للنشاط الحركي والبدني أيضا في طريق الله تعالى، وهذا ما لا يتكفل فعل الإتيان الدلالة عليه، لذا خص به مرحلة التوقع والترقب وعدم بعث الرسول فيهم.