أما (الإنسان) فيستعمل للدلالة على خلق الله تعالى من آدم وذريته، ويُسمى الإنسان إنسانا (( لأنه خلق خلقة لا قوام له إلاَّ ان يأنس بعضهم ببعض من حيث لا قوام لبعضهم إلاَّ ببعض، ويمكن أن يقوم بجميع أسبابه. وقيل سمي بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه ) ).
ومن (الإنسان) في الاستعمال القرآني (36 مرة) ، في سياقات متفاوتة، يمكن جمعها في ثلاثة سياقات: الأول، ذكر خلقه عموما وقدراته البدنية والعقلية، كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ - وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ - وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} .
وقوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ - عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. فنبه هنا على خلق النوع الإنساني وعقله.
أما السياق الثاني، وهو الرئيس، فسياق الكسب والتكليف والابتلاء، ومنه قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} ، وقوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ