مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً.ولعل استعمال (الإنسان) في هذا السياق يضفي بظلاله على استعماله في السياقات كلها، فإنه يحمل الدلالة على القدرة العقلية، والتكليف والعبادة، فضلا عن دلالته على القدرة البدنية، ذلك ان دلالة الفحوى هنا لا تقتصر على الإشارة إلى الجنس الإنساني، بل تصل إلى أنه (( يحتمل تبعات التكليف والرشد وأمانة الإنسان ) ). وتعاونه وتكافله الاجتماعي. ويشعر لفظ (الإنسان) ـ لاسيما في سياق حمل الأمانة ـ بالعجلة، والرغبة في السيادة والأولوية.
والسياق الثالث مخصوص بالضعف والغرور، ومنه قوله تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} . وقوله تعالى: {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} وقوله جل وعز: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} . ففي هذه الآيات المباركات تذكير للإنسان بضعفه وصولا إلى الحد من غروره وجهله.
ومنه قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ - إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .وفي هذا الاستعمال ما في الذي سبقه من إيحاء، غير أنه ينماز بإشارته إلى المسؤولية الاجتماعية للإنسان على مستوى التعبد، ومستوى السلوك، وعموم الحياة.
(البشر)
سُمي الإنسان بشرا لظهور بشرته، أو شأنه.
وعبر القرآن العزيز عن الإنسان بالبشر (36 مرة) ، ويأتي استعماله في السياق القرآني عندما يكون المراد جثة الإنسان وظاهره حسب. ومن ذلك قوله تعالى على لسان مريم عند البشرى بالغلام: {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيًّا} ، و (( البشر يطلق على الواحد والجمع، وهنا نفي عام ان يكون باشرها أحد بأي نوع من تزوج أو غيره ) ). ويشعر هذا اللفظ بالمباشرة الجنسية.