فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419187 من 466147

قال الإمام البيضاوي في تفسيره: فإنّ التقوى بها تكملُ النفوسُ وتتفاضلُ الأشخاصُ، فمن أراد شرفاً فليلتمِسْه فيها، كما قال عليه الصلاة والسلام: من سرّه أن يكونَ أكرمَ الناسِ فليتَّقِ اللهَ، ومن سرَّه أن يكونَ أقواهم فليتوكَّل على اللهِ، ومن سرَّه أن يكونَ أغنى الناس فليَكُنْ بما في يدِ الله أوثقَ منه بما في يديه... أقول: هذا كلامٌ عُلْويٌّ مُعْرَق له في الصدق والحق والكمال والمثل الأعلى.

(كُليمة في التوكل)

وبعد فلمناسبةِ ذكرِ التوكُّل واقترانِه بالتّقوى فيما أوردنا عليك من الآياتِ الكريمةِ والأحاديثِ الشريفة، وإشادة الإسلام به، والحثِّ على أن يكونَ شعارَ المؤمن في كلّ أسبابه، رأينا أن نلمَّ به وبحقيقته إلماماً.

فنقول: التوكُّل: كلمةٌ يراد بها أمران، لا يعدُّ التوكل توكُّلاً على الحقيقة إلا إذا تحقّقا معاً. فأما أول الأمرين فهو: الاعتقاد بأنّ الله عزَّ وتقدّس هو وحده الذي بيده كل شيء، وأنّه لا سواه الذي له مقاليد السماوات والأرض، وأن جميع الخلق فقراء كلَّ الفقر إلى عونه سبحانه، وأنه:

إذا لَمْ يكُنْ عَونٌ من اللهِ للفَتى ... فأوَّلُ ما يَجني عليه اجْتِهادُهُ

وكل هذا ممّا لا خفاءَ بأنّه ممّا تقتضيه عقيدةُ التّوحيد التي قام عليها الإسلام؛ وأما الأمر الآخر فهو: أن لا يكونَ المرءُ وَكَلةً، فلا يعتمد بعد اللهِ إلا على نفسِه، وهذا الأمر الثاني يكاد يكون ضربَ قولهم اليوم الاعتماد على النفس أو قول الطّغرائيّ:

وإنّما رَجُلُ الدُّنيا وواحِدُها ... مَن لا يُعوِّلُ في الدُّنْيا على رَجُلِ

والشطر الأول، يقتضي الاعتقادَ بالقدر خيرِه وشرِّه، والشطر الآخر يقتضي السَّعيَ والاحتياطَ لأمره، ولا تَنافرَ بينهما البتّة، وإنّما هما، لدى إنعام النظرِ، شيءٌ واحدٌ يُعبَّر عنه

بالتوكل...

جاء رجلٌ إلى سيدنا رسول الله فقال له: إنّي أرسل ناقتي وأتوكّل: فقال صلوات الله عليه: (بل اعْقِلْها وتوكَّل) ... ومرّ الشّعبيُّ بإبلٍ قد فشا فيها الجَرَب: فقال لصاحبها: أما تداوي إبلَك؟ فقال: إنّ لنا عجوزاً نتّكل على دُعائِها! فقال: اجْعل مع دعائِها

شيئاً من القَطِران...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت