فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419115 من 466147

وقوله: {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً ..} [الحجرات: 12] هنا نَهْي عن الغيبة عموماً، لأن القرآن لم يحدد مَنْ يغتاب ومَنْ يغتاب فيه.

"ولما سُئلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة قال: ذِكْرك أخاك بما يكره وهو غائب. فقال السائل: فإن كان في أخي ما أقول؟ قال: إنْ كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإنْ لم يكُنْ فيه ما تقول فقد بهته، أي: افتريتَ عليه وكذبتَ".

ثم يعطينا القرآن صورة حسِّية للغيبة، فيقول: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ..} [الحجرات: 12] تأمل كم في هذه الصورة من منفرات تبين فظاعة هذا العمل، فالذي يغتاب أخاه في غيبته كالذي يأكل لحمه وهو ميت.

أي: غائب عن الحياة ولا يقدر أنْ يدافع عن نفسه.

إذن: شبّهه بصورة شنيعة تنفر منها النفس السوية.

وقالوا: إن سبب نزول هذه الآية أنها نزلتْ في الوليد بن عقبة ابن أبي معيط حينما بعثه رسول الله لجمع أموال الزكاة من بني المصطلق، وكان عليه لهم دية في الجاهلية، فلما رأوْه خرجوا لمقابلته، فخاف منهم الثأر وعاد إلى رسول الله، وقال: إنهم امتنعوا عن دفع الزكاة.

ورُوي أن أسامة بن زيد كان القائم على مؤنة الطعام في بيت رسول الله، فأراد رجلان أنْ يذهبا لكي يَطْعما في بيت رسول الله، فبعثوا سلمان الفارسي ليسأل أسامة الطعام، فلما سأله قال: ليس عندنا طعام، فعاد إليهما سلمان وقال: يقول أسامة: ليس عندنا طعام، قالا: بل عنده لكنه بخل به، ثم قالا لسلمان: أنت وجهك وجه شؤم، ولو ذهبت إلى بئر سميحاً يعني: فواراً - لغاب ماؤه.

وهكذا اغتابوا كلاً من أسامة وسلمان، فلما رآهما رسول الله قال: إني لأشمُّ من أفواهكم ريح لحم نتن، قالوا: يا رسول الله والله ما أكلنا لحماً، قال: لقد اغتبتما أسامة وسلمان، اذهبا فارضوهما لأنك إذا لم تُرض المغتاب فستكون عند الله أقبح من الزاني.

لذلك لما اغتاب رجل ابن سيرين فجاءه وقال له: يا إمام أحل نفسي منك، فقال: لم؟ قال: لأنِّي اغتبتك، فقال: أنا لا أُحِل ما حرم الله.

والحسن البصري علم أن رجلاً اغتابه، فأرسل إليه خادمه بطبق من الرُّطَب، وقال له: قل له هذا هدية لك من سيدي، لأنه علم أنك أهديتَ إليه حسناتك بالأمس.

هذا يدل على أنك تدفع حَقَّ مَن اغتبته من حسناتك، فَإنْ لم تكن لك حسنات أُخِذَ من سيئاته فطُرِح عليك، وقد دلّ على ذلك الحديث النبوي الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت