فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419114 من 466147

ونذكر هنا لطيفة من لطائف أسماء الله الحسنى تلاحظ أن كثيراً من أسمائه تعالى لها مقابل كما في المحيي المميت، المعز المذل القابض الباسط.

لكن الستار ألها مقابل بنقول الفضاح؟ تعالى الله سبحانه عن هذه الصفة لأن ستره مسدولٌ على عباده مهما حدث منهم لا يفضحهم، والستار صيغة مبالغة من ستر ساتر.

لذلك ورد في بعض الأحاديث قوله تعالى: أبغض العاصي ولكني أكره مَنْ يتتبعه، لماذا؟ لأن تتبع العورات والسقطات يُشيع الفاحشة في المجتمع.

فالحق سبحانه يحمي مجتمع الإيمان من هذا، ويكفي أن المستتر بالمعصية ما يزال عنده حياء الإيمان.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا بُليتم - أي بشيء من المعاصي - فاستتروا".

وهذا كمن لا يقدر على الصوم مثلاً وعنده عذر ويُباح له الفطر، لكن مع ذلك لا يجوز له أنْ يجاهر بفطره أمام الناس، حتى لا يكون قدوة سيئة للشباب الذين لا يدركون هذه الأعذار.

فحين يرونه يفطر تتربَّى عندهم خميرة ذهنية أنه يجوز لهم الفطر في رمضان، إذن: عليه أنْ يستر فطره حتى لا تَحدث هذه الأسوة.

ولخطورة التجسس، قال الفقهاء: لو أن رجلاً يعيش في عشة من البوص والعيدان، وجاء آخر فنظر إليه من خلال الثقوب، فجاء صاحب العشة بعود ففقأ عينه لا يكون لعينه مقابل ولا تعويض، لأنه اقتحم على الأول منزله، ونظر إليه دون إذنه.

ومثل هذا في سنة رسول الله حيث بلغه أن رجلاً ينظر إليه من ثقب الباب.

ويُروى أن سيدنا عمر كان يتفقَّد أحوال رعيته، ويقوم بالعسِّ ليلاً، وقد بلغه أن رجلاً يشرب الخمر مع أصحابه في بيته، فتسوَّر عليه داره فوجده مع رجل من أصحابه جالسين، وليس في المجلس خمر ولا شيء من هذا.

فلما رأه الرجل قال: لقد ظننت بي كذا وكذا، لكن فاتك من أمور الدين ما هو أهم من ذلك. أولاً: دخلت البيت من السور، والله يقول:

{وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ..} [البقرة: 189] ثانياً: دخلت عليَّ بيتي بدون استئذان، فانصرف عمر ولم يقل شيئاً.

وفرْق بين التجسس (بالجيم) والتحسس (بالحاء) التحسس تتبُّع وبحث عن الغير، لكن بدون قصد العورات، ومن ذلك قوله تعالى:

{يابَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ ..} [يوسف: 87] أي: ابحثوا عنه حتى تصلوا إليه، كما يفعل رجال المباحث مثلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت