قال الحسن ، وقتادة ، والسديّ: {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} بالدعاء إلى حكم كتاب الله ، والرضى بما فيه لهما وعليهما {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا} وطلبت ما ليس لها ، ولم ترجع إلى الصلح {فقاتلوا التي تَبْغِى} حتى ترجع إلى طاعة الله ، والصلح الذي أمر الله به ، وجملة: {إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ} مستأنفة مقرّرة لما قبلها من الأمر بالإصلاح ، والمعنى: أنهم راجعون إلى أصل واحد ، وهو الإيمان.
قال الزجاج: الدين يجمعهم ، فهم إخوة إذا كانوا متفقين في دينهم ، فرجعوا بالاتفاق في الدين إلى أصل النسب ؛ لأنهم لآدم وحواء {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} يعني: كل مسلمين تخاصما وتقاتلا ، وتخصيص الاثنين بالذكر لإثبات وجوب الإصلاح فيما فوقهما بطريق الأولى.
قرأ الجمهور: {بين أخويكم} على التثنية ، وقرأ زيد بن ثابت ، وعبد الله بن مسعود ، والحسن ، وحماد بن سلمة ، وابن سيرين: {إخوانكم} بالجمع ، وروي عن أبي عمرو ، ونصر بن عاصم ، وأبي العالية ، والجحدري ، ويعقوب أنهم قرءوا (بين إخوتكم) بالفوقية على الجمع أيضاً.
قال أبو عليّ الفارسي في توجيه قراءة الجمهور: أراد بالأخوين: الطائفتين ؛ لأن لفظ التثنية قد يرد ، ويراد به الكثرة.
وقال أبو عبيدة: أي: أصلحوا بين كل أخوين {واتقوا الله} في كل أموركم {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} بسبب التقوى ، والترجي باعتبار المخاطبين ، أي: راجين أن ترحموا ، وفي هذه الآية دليل على قتال الفئة الباغية إذا تقرّر بغيها على الإمام ، أو على أحد من المسلمين ، وعلى فساد قول من قال بعدم الجواز مستدلاً بقوله صلى الله عليه وسلم:
"قتال المسلم كفر"، فإن المراد بهذا الحديث ، وما ورد في معناه قتال المسلم الذي لم يبغ.