أرسل رسولَه محمداً صلى الله عليه وسلم بالدين الحنفي ، وشريعة الإسلام ليظهره على كل ما هو دين ؛ فما من دينٍ لقوم إلا ومنه في أيدي المسلمين سِرُّ ؛ وللإسلام العزة والغلبة عليه بالحجج والآيات. وقيل: ليظهره وقت نزول عيسى عليه السلام.
وقيل: في القيامة حيث يظهر الإسلامُ على كل الأديان.
وقيل: ليظهره على الدين كله بالحجة والدليل.
قوله جلّ ذكره: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} .
{أَشِدَّآءُ} جمع شديد ، أي فيهم صلابةٌ مع الكفار.
{رُحَمَآءُ} جمع رحيم ، وصَفَهَم بالرحمة والتوادِّ فيما بينهم.
{تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً} .
تراهم راكعين ساجدين يطلبون من الله الفضل والرضوان.
{سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} .
أي علامة التخشع التي على الصالحين.
ويقال: هي في القيامة يوم تَبْيَضُّ وجوهٌ ، وأنهم يكونون غداً محجلين.
وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من كثرت صلاته بالليل حَسُنَ وجههُ بالنهار"
ويقال في التفسير:"معه"أبو بكر ، و {أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ} عمر ؛ و {رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} عثمان ، و {تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً} عليُّ رضي الله عنهم.
وقيل: الآيةُ عامةٌ في المؤمنين.
{ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِى الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئَهُ فَئَازَرَهُ فَاسْتَغْلَطَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} .
هذا مثلهم في التوراة ، وأما مثلهم في الإنجيل فكزرع أخرج شطأه أي: فراخه.
يقال: أشطأ الزرعُ إذا أخرج صغاره على جوانبه. {فَئَازَرَهُ} أي عاونه.