والضحاك: الشعب النسب الأبعد والقبيلة الأقرب ، وقيل: الشعوب الموالي والقبائل العرب ، وقال أبو روق: الشعوب الذين ينتسبون إلى المدائن والقرى والقبائل العرب الذين ينتسبون إلى آبائهم {لتعارفوا} علة للجعل أي جعلناكم كذلك ليعرف بعضكم بعضاً فتصلوا الأرحام وتبينوا الأنساب والتوارث لا لتفاخروا بالآباء والقبائل ، والحصر مأخوذ من التخصيص بالذكر والسكوت في معرض البيان.
وقرأ الأعمش {لتتعارفوا} بتاءين على الأصل ، ومجاهد.
وابن كثير في رواية.
وابن محيصن بإدغام التاء في التاء ، وابن عباس.
وأبان عن عاصم {وَقَبَائِلَ لتعارفوا} بكسر الراء مضارع عرف ، قال ابن جني: والمفعول محذوف أي لتعرفوا ما أنتم محتاجون إليه كقوله:
وما علم الإنسان إلا ليعلما...
أي ليعلم ما علمه وما أعذب هذا الحذف وما أغربه لمن يعرف مذهبه.
واختير في المفعول المقدر قرابة بعضكم من بعض ، وقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم} تعليل للنهي عن التفاخر بالأنساب المستفاد من الكلام بطريق الاستئناف الحقيقي كأنه قيل: إن الأكرم عند الله تعالى والأرفع منزلة لديه عز وجل في الآخرة والدنيا هو الأتقى فإن فاخرتم ففاخروا بالتقوى.
وقرأ ابن عباس {إن} بفتح الهمزة على حذف لام التعليل كأنه قيل: لم لا تتفاخروا بالأنساب؟ فقيل: لأن أكرمكم عند الله تعالى أتقاكم لا أنسبكم فإن مدار كمال النفوس وتفاوت الأشخاص هو التقوى فمن رام نيل الدرجات العلا فعليه بها.