أي: ولولا هؤلاء الذين يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم، وهم بين أظهرهم .. لسلّطناكم عليهم، فقتلتموهم، وأبدتم خضراءهم، ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات من لا تعرفونهم حين القتل، ولو قتلتموهم .. للحقتكم المعرة والمشقة بما يلزمكم في قتلهم من كفارة وعيب.
والخلاصة: أنه لولا وجود المؤمنين مختلطين بالمشركين، غير متميزين منهم .. لوقع ما كان جزاءهم لصدِّهم وكفرهم، ولو حصل ذلك .. لزمكم العيب، إذ يقول المشركون: إنّ المسلمين يقتلون أهل دينهم.
و {اللام} في قوله: {لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ} : متعلِّقة بما يدل عليه الجواب المقدّر؛ أي: ولكن لم يأذن لكم، أو كف أيديكم ليدخل الله سبحانه {مَنْ يَشَاءُ} من عباده المؤمنين في رحمته بتوفيقه لزيادة الخير والطاعة، أو من المشركين بدخوله في الإِسلام، والمراد بمن يشاء من عباده: هم المؤمنون والمؤمنات، الذين كانوا في مكة، فيتمم لهم أجورهم بإخراجهم من بين ظهراني الكفار، ويفكّ أسرهم، ويرفع ما كان ينزل بهم من العذاب، وقيل: إنّ {مَنْ يَشَاءُ} عباده ممن رغب في الإِسلام من المشركين، وقيل: {اللام} : متعلقة بمحذوف غير ما ذكر، تقديره: لو قتلتموهم .. لأدخلهم الله في رحمته، والأول: أولى.
والمعنى: أي هم الذين كفروا، الذين استحقوا التعجيل في إهلاكهم، ولولا مؤمنون مختلطون بهم .. لعجَّل الله بهم، ولكن كفَّ الله أيديكم عنهم لكي يكرم الله المؤمنين، بزيادة الخير والطاعة لله تعالى، والمشركين بدخولهم في دين الإِسلام؛ أي: ليخرج المؤمنين من مكة، ويهاجروا إلى المدينة، وليؤمن من المشركين من علم الله أنه يؤمن في تلك السنة؛ لأنّهم إذا شاهدوا رحمة الله في شأن طائفة من المؤمنين، بأن منع الله من تعذيب أعداء الدين بعد الظفر بهم؛ لأجل اختلاطهم بهم، رغبوا في مثل هذا الدين.
والخلاصة: قد حال بينكم وبين دخول مكة لقتالهم، إخراج المؤمنين من بين أظهرهم، وليدخل في دينه من يشاء منهم قبل أن تدخلوها.